دس السم بالعسل: النوستالجيا المفقودة وفلسفة الطعن المبطن بالحديث
دس السم بالعسل: النوستالجيا المفقودة وفلسفة الطعن المبطن بالحديث "أحياناً يجري بين الناس ما يُسمى بالطعن المبطن .. كلامٌ ظاهرُه الشهد وباطنه السم الزعاف" — من وصايا الجدات. مقدمة: أطياف الطفولة ودفء حكايات الموقد كنت طفلة صغيرة مشاكسة، تملأ الدنيا حركة؛ تقفز هنا، وتلهو هناك. طفلة قد تبكي بحرقة لمجرد أن دُميتها الصغيرة قُطعت يدها، وتحلم وهي تراقب العالم من خلف زجاج النافذة — بينما حبات المطر تطرق الزجاج برقة — أن تخرج لتركض وتلعب تحت غيث السماء، لكنها تتراجع خوفاً من توبيخ أمها وصوتها الحازم. كنت تلك الطفلة التي يرهبها الظلام، وتتخيل في عتمته شبحاً ضخماً يستعد لابتلاع براءتها. طفلة تخاف الفراق بطريقة غريبة، ويهزها أن تقول كلمة "وداعاً"، أو حتى أن ترفع يدها الصغيرة لتودع أطفال أقاربها الذين انتهت زيارتهم وحان وقت رحيلهم. وسط كل هذه المشاعر الطفولية، كان ملاذي الأسمى هو الاستماع إلى السرد القصصي. كنت أهرع مسرعة إلى جدتي وهي تجلس دافئة بجانب الموقد، تمسك بأصابعها الحانية خيط السنارة لتغزل لي معط...