المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

الأُذْنُ كَالعَيْنِ تُؤْتِي القَلْبَ مَا كَانَ

صورة
                                                 الكاتبة:- هبة أحمد الحجاج  الأذن كالعين تؤتي القلب ما كانا: فلسفة الصمم الاختياري لحماية قلوبنا مقدمة: حاسة السمع بين بهجة التواصل وعبء الكلمات نحمد الله ونشكره في كل حين على نعمة الحاسة الرائعة التي تربطنا بالكون؛ حاسة السمع. فهي الجسر الحقيقي الذي يعبر بنا نحو الآخرين، ندرك من خلالها مصطلحاتهم، تعابيرهم، ومقاصدهم الفكرية قبل اللغوية. إنها وسيلة التواصل الأسمى التي تجعلنا جزءاً من هذا العالم الصاخب. ولكن، هل فكرنا يوماً أن هذه النعمة العظيمة قد تتحول في لحظة زمنية فارقة إلى مصدر للألم؟ تماماً كساعة معلقة على جدار حائط قديم، تدق لتعلن منتصف الليل، قد تدق هذه الحاسة فجأة لتعلمنا أن الكلام أصبح يجرح في منتصف القلب، كأداة حادة تُغرس وتُغرس بلا رحمة. في تلك اللحظات القاسية، يراودني تمنٍّ غريب: أن أفقد هذه الحاسة مؤقتاً، لأنني إن لم أفعل، سأفقد قلبي، وشعوري، وربما أفقد هؤلاء الأشخاص أنفسهم. خيبات الأقارب وعقوبة الإع...

خلي عندك أمل

صورة
                                                                     الكاتبة:- هبة أحمد الحجاج  استَيْقَظْتُ كَعَادَتِي، أَعِدُّ لِنَفْسِي قَهْوَةَ الصَّبَاحِ كُلَّ يَوْمٍ، وَأَسْتَعِدُّ لِلذَّهَابِ إِلَى عَمَلِي الَّذِي أَصْبَحَ يَحْتَلُّ الْجَزْءَ الْأَكْبَرَ مِنْ حَيَاتِي. أَصْبَحَ رُوتِينِي الصَّبَاحِيُّ هَذَا، مَعَ الْآسَفِ، نَادِرًا فِي عَصْرِنَا الْحَالِي، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ جَمِيلٌ، فَهُوَ يُذَكِّرُنَا بِعَصْرِ الْبَسَاطَةِ، بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، بِالِابْتِسَامَةِ الْجَمِيلَةِ، وَبِالْحَضْنِ الدَّافِئِ. تِلْكَ الْأُمُورُ الْبَسِيطَةُ وَالْجَمِيلَةُ الَّتِي افْتَقَدْنَاهَا فِي زَمَنِنَا هَذَا. أُشَغِّلُ ٱلْمِذْيَاعَ، "الرَّادِيُو"، كَمَا أَفْعَلُ كُلَّ صَبَاحٍ، وَأَسْتَمِعُ إِلَى آخِرِ أَخْبَارِ الْعَالَمِ. وَكَأَنَّنِي أُشَارِكُ الْعَالَمَ كُلَّهُ فِي بَدَايَةِ يَوْمِهِ، أَوْ حَتَّى فِي اللَّح...

ستمطر ام لن تمطر

صورة
                                                      الكاتبة:- هبة أحمد الحجاج  في أَحَدِ الأَيَّامِ، اسْتَيْقَظْتُ مِنْ نَوْمٍ عَمِيقٍ، وَكَانَ قَلْبِي مَشْغُولًا بِتَسَاؤُلٍ: هَلْ أَنْهَضُ مِنْ فِرَاشِي الدَّافِئِ أَمْ أَغْرَقُ فِي نَوْمِي الَّذِي أَصْبَحَ رَفِيقِي الوَحِيدِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ؟ عِندَمَا يَغْمُرُنِي الغَضَبُ، أَلْجَأُ إِلَى النَّوْمِ، وَعِندَمَا يَجْرَحُنِي الزَّمَانُ، أَذْهَبُ إِلَيْهِ بَاحِثًا عَنْ السُّكُونِ، وَعِندَمَا تَبْتَلِعُنِي الوَحْشَةُ، أَسْتَسْلِمُ لِنَوْمٍ يَهدِّئُ قَلْبِي وَكَأَنَّهُ المَلْجَأُ الوَحِيدُ الَّذِي يُخَفِّفُ عَنِّي قَسْوَةَ الحَيَاةِ. فَكَّرْتُ لِلَّحْظَةِ أَنْ أَتَحَرَّرَ مِنْ رُوتِينِ هَذَا المَلَلِ الَّذِي يُلَاحِقُنِي كُلَّ يَوْمٍ، وَأَنْ أَسْتَقْبِلَ الصَّبَاحَ بِنَشَاطٍ جَدِيدٍ. فَتَحْتُ نَافِذَةَ الغُرْفَةِ، وَكَانَ الهَوَاءُ يَعْبَثُ بِأَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَكَأَنَّهَا تَعْزِفُ لَحْنًا رَقَّ...